جلال الدين السيوطي
30
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فكل عظم مررتم به فهو لكم لحما غريضا وكل روث مررتم به فهو لكم تمر فلذلك نهى أن يستنجى بالروث والرمة ) وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال خرج رجل من خيبر فتبعه رجلان وآخر يتلوهما يقول أرجعا حتى أدركهما فردهما ثم لحق الرجل فقال له إن هذين شيطانان وإني لم أزل بهما حتى رددتهما عنك فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرأ السلام وأخبره إنا في جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه فلم قدم الرجل المدينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك عن الخلوة وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال بلال بن الحارث نزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره العرج فلما قاربته سمعت لغطا وخصومة رجال لم أر أحد من ألسنتهم قط فوقفت حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فقال ( اختصم عندي الجن المسلمون والجن المشركون فسألوني أن أسكنهم فأسكنت المسلمين الجلس وأسكنت المشركين الغور ) وقال كثير الجلس القرى والجبال والغور ما بين الجبال والبحار قال كثير وما رأيت أحدا أصيب بالجلس إلا سلم ولا أصيب بالغور إلا لم يكد يسلم وأخرج الخطيب في رواة مالك عن جابر بن عبد الله قال رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشياء لو لم يأت بالقرآن لآمنت به تصحرنا في جبانة تنقطع الطرق دونها فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء ورأى نخلتين متفرقتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا جابر ( اذهب إليهما فقل لهما اجتمعا فاجتمعتا حتى كأنهما أصل واحد فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبادرته بالماء وقلت لعل الله أن يطلعني على ما خرج من جوفه فآكله فرأيت الأرض بيضاء فقلت يا رسول الله أما كنت توضأت قال بلى ولكنا معشر النبيين أمرت الأرض أن تواري ما يخرج منا من الغائط والبول ثم افترقت النخلتان فبينما نسير إذا أقبلت حية سوداء ثعبان ذكر فوضعت رأسها في أذن النبي صلى الله عليه وسلم ووضع النبي صلى الله عليه وسلم فمه على أذنها فناجاها ثم لكأنما الأرض قد ابتلعتها فقلت يا رسول الله لقد أشفقنا عليك قال هذا وفد الجن نسوا سورة فأرسلوه إلي ففتحت عليهم القرآن ثم انتهينا إلى قرية فخرج إلينا فئام من الناس مع جارية كأنها فلقة القمر حين تمحى عنه السحاب حسناء مجنونة فقال أهلها احتسب فيها يا رسول الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لجنيها ويحك أنا محمد رسول الله خل عنها واستحيت ورجعت صحيحة * ( باب ما وقع في قدوم خريم بن فاتك ) * أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن أبي هريرة قال قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب ألا أخبرك ببدء إسلامي بينا في طلب نعم لي إذ جن الليل فناديت بأعلى صوتي أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه وإذا هاتف يهتف بي